}
الرئيسية / الاسس النفسية للنفاق الاداري في المنظمات الرياضية

الاسس النفسية للنفاق الاداري في المنظمات الرياضية


الاسس النفسية للنفاق الاداري في المنظمات الرياضية 

بقلم أ. د . عكلة سليمان الحوري

عام:

يشكل ( النفاق ) بدوره عائقا كبيرا يهدد صفاء العلاقات الاجتماعية وحسن المعاملة والصدق مع الناس , كما ينخر بجسد المجتمع أفرادا ومؤسسات ودوائر ومنظمات حكومية ومنظمات شعبية ليلقي بظلاله السيئ على كل المنظومة القيمية مهددا مجتمعاتنا بمزيد من التدهور الأخلاقي والاجتماعي , حيث يضيق هامش الممارسة الصادقة الذي يبعث على الأمل في المستقبل , ويبعد الناس عن الإخاء والمودة ودماثة الخلق وحسن المعاشرة , و منطق العدالة الاجتماعية في التعامل اليومي .
وإذ نشير هنا إلى مفهوم " الفساد " فلا نعني به حصرا فقط على الفرد الذي يعتنق إحدى الديانات السماوية أو غير السماوية ويبتعد عنها في الممارسة العملية , بل تشمل أيضا كل ما يعتنقه الفرد من أفكار ومعتقدات وإيديولوجيات سياسية ذات طبيعة أخلاقية واجتماعية واقتصادية ايجابية إلى حد ما , استنادا إلى معاييرها المعلنة في الخطاب النظري , ولكنه في الممارسة العملية والحياتية يتصرف ويصوغ سلوكياته الفردية وحتى السياسية بالضد من هذا الخطاب , فيتحول هذا الفرد إلى "  فاسد " يعث في الأرض فسادا وظلما وجورا , متسلحا بتفسيرات ذاتية ومصلحيه للخطاب المعلن لإشباع رغباته الشخصية بما فيها القتل وفساد الأخلاق وحرمان الآخرين من حقوقهم , مستندا إلى سلطة ما " دينية , أو سياسية , أو اجتماعية أو مالية وغيرها  "  كغطاء يسمح له بذلك , ولذلك فأن الفرد الفاسد ليست فقط من خرج عن دينه , وان كان الخروج عن الدين هو الفساد الأعظم كما هو شائع شعبيا , وبهذا قد يكون الفرد الفاسد هو من المتدينين بلباس الدين وطوائفه , أو من دعاة القومية أو الوطنية وغيرها من الانتماءات ! .
ملامح الشخصية المنافقة :

النفاق في المجال الرياضي :

ويظهر النفاق في المجال الرياضي كصفة متلازمة من صفات شخصية الفرد وقد يطلق النفاق في حال ممارسته على الفعل أو السلوك الذي يظهر فيه الفرد خلافا لما يبطن بداخله بمعنى التظاهر الكاذب بالفضيلة والتمسك في الدين , أو بأيديولوجية سياسية , أو بانتماء قومي أو وطني . وفي علم النفس هناك العديد من الحيل الدفاعية اللاشعورية التي يمارسها العاملين في المجال الرياضي سواء كان ذلك على مستوى الهيكل التنظيمي الاعلى كوزارة الشباب او اللجنة الاولمبية الوطنية او على مستوى ادني في الاتحادات الرياضية والهيئات الادارية في الاندية ومنتديات الشباب , لحماية انفسهم من الشعور القاسي بالقلق والانزعاج , وهذه الحيل أو العمليات العقلية اللاشعورية كثيرة ومتعددة منها ( الإسقاط والتبرير والتقمص أو التوحد والإزاحة العكسية والإبطال والإنكار والنسيان والإبدال والسلبية والرمزية والتقدير المثالي والتعميم والأحلام والعدوان والكبت والنكوص )  أي العودة إلى الوراء إلى مراحل نمو سبق للإنسان إن تخطاها. 
ويبرز " النفاق الاداري " في هذه المنظمات الرياضية حالها حال المنظمات الاخرى وينطبق على إحدى العمليات العقلية أو الحيل الدفاعية اللاشعورية المسماة بتكوين ردة الفعل " التكوين العكسي " حيث يظهر فيها الإنسان خلافا لما يبطن , حيث يتظاهر الشخص الملحد بالتدين الشديد, والرجل شديد البخل يتظاهر بالكرم الشديد , والموظف المرتشي يتظاهر بالأمانة المطلقة , وان هذه الآليات تبدو منطقية بمقدار , ولكنها تشكل ابرز ملامح " الشخصية  الفاسدة " عندما تشكل السمة الغالبة والطاغية في سلوكه اليومي .
والتملق الوظيفي احد الامراض الاجتماعية التي  تهدد القيم الأخلاقية ولكن هذه المثالب وإرهاصاتها تختلف معدلاتها وحجمها من مجتمع لآخر حسب درجة الوعي المجتمعي والعمق الحضاري والبعد الثقافي للمجتمعات وضعف الرقابة والفساد المالي والاداري بشكل عام ، ففي واقعنا المعاصر ظهرت بعض الأمراض الاجتماعية ومنها آفة التملّق الوظيفي ، والنفاق الاداري ، والتسلّق على المنصب بحثاً عن تحقيق مصالح شخصية وأهداف ذاتية غير مشروعة ،وهذا يُعدُّ من العمليات الاجتماعية الهدامة , وهذه المظاهر السابقة شأنها  ، هو شأن الغيبة والنميمة والكذب والحسد والمدح النفاقي والدعاية الرمادية والتلّون الحرباوي ، حيث باتت - مع الأسف- ممارسات متوّغلة في سلوكيات وعادات كثير من الموظفين ، حيث تضرب  في خاصرة بيئة العمل , ولا أحد ينكر وجود هذه العمليات الاجتماعية الخارجة عن قواعد الضبط الأخلاقي والديني والقيمي في أيّ مكان ، سواءً في المجال الرياضي الحكومي أو في المجال الرياضي شبه الحكومي  أو حتى داخل نسيج العلاقات الاجتماعية والأسرية .

صور من النفاق الاداري :

اسباب ودوافع النفاق الاداري :

إنَّ مرض للتسلّق والتملّق والنفاق الاجتماعي في بيئة العمل تحديداً ، أسباب ودوافع منها :

الصفات الشخصية 

ويقصد بها الصفات الشخصية السلبية التي يتحلى بها العاملين في الوسط الرياضي والتي تتمثل بالخداع والتلون في اظهار النفس بأحسن صورة وهو خلاف ما يبطن  , على الرغم من ان هؤلاء يمتازون في الغالب بضعف الاداء وعدم تحمل المسؤولية فيحاولون تجاهل النجاح  الذي يظهر عند اقرانهم او من هم ادنى تسلسل وظيفي داخل المؤسسة ويذكر السلبيات للعاملين معه وتضخيمها في محاولة منه لكسب رضا وود المسؤول الاعلى واظهار نفسه على انه الناصح الامين والمخلص المتفاني في العمل حتى لو قاده هذا السلوك  الى الحاق الاذى بالعاملين معه , وقد لا يكتفي بذلك بل يتعداه الى محاربة العناصر المتميزة الناجحة التي تعمل على التجديد والابتكار والتطوير وهي العناصر التي تعكس الوجه المشرق والحضاري للبلد والمؤسسة على حد السواء وبدوافع شخصية ضيقة , ان هؤلاء النمط من الاشخاص يمتلكون القابلية على اخفاء اخطائهم ومداراتها رغم تكرارها وتلميع أي يعمل يقوم به على انه يراعي المصلحة العامة والتسويق له , وفي المقابل يتم التعامل بخشونة وتسلط على من يعمل بمعيته  , والتملق والتزلف والمحاباة لمن هو اعلى منه مرتبة او منصب او من يتولى امره   .

المصالح الذاتية 

إن أي سلوك أخلاقي يسلكه الإنسان في تعاملاته الإدارية أو الاجتماعية ، لهو صادر من اعتبارات معنوية نابعة من العقل البشري ، وكذا اعتبارات مادية نابعة من الغريزة ، وبذلك فإن مطالب الحياة الاجتماعية هي التي تحدد نوعية السلوك المُتبع ، وتبرر قيمته ، فاختلال أحدهما قد يؤدي إلى انتشار أنواع شتى من التسيب والفوضى والفساد ، وتفعيل آليات النفاق , وتعد المصالح الذاتية من اهم محاور النفاق الاداري ويمكن اعتبار الواسطة والمحسوبية نوعًا من انواع هذا النفاق ، وذلك لم يُسببانه في وقتنا الحالي في شتى الإدارات من عوائق تحد الطاقات البشرية ، وتُضعف الفكر وأصول التعاون والتفاهم البشري، وتكون لنا مجتمعًا واهمًا بقلب غير نابض، مُعوز، مُعاق , مما يجعل بعض الإمكانات والطاقات الفذَّة تفقد طموحها ، وتحد من آمالها , لمحدودية  قدراتها ، وضياع حقها سُدًى , مما ينشئ لدينا مجتمعًا كسولاً غير مقاومٍ إذا ما أحس بغياب الشفافية المطلقة .

وفي ظل ذلك يمكن تعريف المصالح الذاتية  على أنها تعني" محاباة الأقارب أو الأصدقاء ، لا بسبب كفاءتهم ، وإنما بدافع المحسوبية " ويظهر جليًّا في المجال الرياضي , حتى أصبح من الصعب التخلي عنها في كل مطلب في الحياة ، والمشكلة الحقيقية في ذلك هي قلة الإدراك لحجم هذه الآفة الخطيرة ، وعدم الاستيعاب التام لما تُسببه وتتركه من آثار جسيمة , لانتشار شتَّى أنواع الإغراق في الذاتية بمنأًى عن الموضوعية الحقة , وهذا ما  يعكس الاثار السلبية في مجتمعنا بشكل عام والرياضي بشكل خاص والتي تعد محاباة الأقارب والأصدقاء واعضاء الحزب الواحد واجبًا ، حتى وإن كان فيه مناقضة للمصلحة العامة .

ان تأثير القيم الاجتماعية السائدة بالوسط الرياضي اثر بشكل سلبي على اداء تلك المؤسسات , ومنها الولاء العشائري أو الطائفي ، وأصبحت  تترعرع على حساب سيادة القانون ، وعلى حساب العمل المؤسسي , وعليه فإن الشخصنة والمحسوبية يُعمقان مفهوم عبثية القانون في أي مجتمع بشري كان ، ويعطلان عملية تكافؤ الفرص، ويعمقان الظلم الاجتماعي، فضلاً عن غياب قيم العمل , وهنالك الكثير من الرياضيين سيطروا على المواقع الادارية لسنوات وربما لعقود من الزمن ، واستغلت مناصبها لإغناء أنفسها وأقاربها ، ما يُضعف الشعور بالمواطنة والانتماء القائم على العلاقة التعاقدية بين الفرد والمجتمع ، وتراجع روح الابتكار، وانخفاض مستوى الهيبة على مستوى الإدارات ، وكذا انتشار شتى أنواع الإهمال ما ينتج عنه من هجرةٍ للعقول، وغياب للاستثمار، وحصول الشرخ في النسيج الوطني .

معالجة النفاق الاداري :

ان معالجة النفاق الاداري هذا الوباء المنتشر في المؤسسات الرياضية يتم من خلال  :


30-06-2018, 12:50
عودة