رابطة الاكاديميين العرب

أخر الاخبار

  • الاسس النفسية للنفاق الاداري في المنظمات الرياضية

    القسم:المقالات العلميةمقال: أ.د عكله سليمان الحوري نشر بتأريخ :30-06-2018, 12:50 طباعة المشاهدات: 447


    الاسس النفسية للنفاق الاداري في المنظمات الرياضية 

    بقلم أ. د . عكلة سليمان الحوري

    عام:

    يشكل ( النفاق ) بدوره عائقا كبيرا يهدد صفاء العلاقات الاجتماعية وحسن المعاملة والصدق مع الناس , كما ينخر بجسد المجتمع أفرادا ومؤسسات ودوائر ومنظمات حكومية ومنظمات شعبية ليلقي بظلاله السيئ على كل المنظومة القيمية مهددا مجتمعاتنا بمزيد من التدهور الأخلاقي والاجتماعي , حيث يضيق هامش الممارسة الصادقة الذي يبعث على الأمل في المستقبل , ويبعد الناس عن الإخاء والمودة ودماثة الخلق وحسن المعاشرة , و منطق العدالة الاجتماعية في التعامل اليومي .
    وإذ نشير هنا إلى مفهوم " الفساد " فلا نعني به حصرا فقط على الفرد الذي يعتنق إحدى الديانات السماوية أو غير السماوية ويبتعد عنها في الممارسة العملية , بل تشمل أيضا كل ما يعتنقه الفرد من أفكار ومعتقدات وإيديولوجيات سياسية ذات طبيعة أخلاقية واجتماعية واقتصادية ايجابية إلى حد ما , استنادا إلى معاييرها المعلنة في الخطاب النظري , ولكنه في الممارسة العملية والحياتية يتصرف ويصوغ سلوكياته الفردية وحتى السياسية بالضد من هذا الخطاب , فيتحول هذا الفرد إلى "  فاسد " يعث في الأرض فسادا وظلما وجورا , متسلحا بتفسيرات ذاتية ومصلحيه للخطاب المعلن لإشباع رغباته الشخصية بما فيها القتل وفساد الأخلاق وحرمان الآخرين من حقوقهم , مستندا إلى سلطة ما " دينية , أو سياسية , أو اجتماعية أو مالية وغيرها  "  كغطاء يسمح له بذلك , ولذلك فأن الفرد الفاسد ليست فقط من خرج عن دينه , وان كان الخروج عن الدين هو الفساد الأعظم كما هو شائع شعبيا , وبهذا قد يكون الفرد الفاسد هو من المتدينين بلباس الدين وطوائفه , أو من دعاة القومية أو الوطنية وغيرها من الانتماءات ! .
    ملامح الشخصية المنافقة :

    • القدرة على المراوغة والتحايل والتقلب في المواقف .
    • التشبث في الخطاب الديني أو السياسي أو الاجتماعي لإسناد تصرفاته المختلفة .
    • الكذب المتواصل في الحديث وفي العلاقات الاجتماعية .
    • خيانة الأمانة .
    • الإخلاف في المواعيد .
    • التحكم في الانفعالات وإظهار نقيضها بما يبعد عنه تهمة النفاق .
    • الاهتمام بالمظهر الخارجي كجزء من سيكولوجيا الظهور لاختراق الوسط الاجتماعي الذي يتواجد فيه .
    • يتمتع بحلاوة اللسان وإجادة لغة الجسد كتعبيرات الوجه وحركات اليدين ذات الطابع التمويهي . 

    النفاق في المجال الرياضي :

    ويظهر النفاق في المجال الرياضي كصفة متلازمة من صفات شخصية الفرد وقد يطلق النفاق في حال ممارسته على الفعل أو السلوك الذي يظهر فيه الفرد خلافا لما يبطن بداخله بمعنى التظاهر الكاذب بالفضيلة والتمسك في الدين , أو بأيديولوجية سياسية , أو بانتماء قومي أو وطني . وفي علم النفس هناك العديد من الحيل الدفاعية اللاشعورية التي يمارسها العاملين في المجال الرياضي سواء كان ذلك على مستوى الهيكل التنظيمي الاعلى كوزارة الشباب او اللجنة الاولمبية الوطنية او على مستوى ادني في الاتحادات الرياضية والهيئات الادارية في الاندية ومنتديات الشباب , لحماية انفسهم من الشعور القاسي بالقلق والانزعاج , وهذه الحيل أو العمليات العقلية اللاشعورية كثيرة ومتعددة منها ( الإسقاط والتبرير والتقمص أو التوحد والإزاحة العكسية والإبطال والإنكار والنسيان والإبدال والسلبية والرمزية والتقدير المثالي والتعميم والأحلام والعدوان والكبت والنكوص )  أي العودة إلى الوراء إلى مراحل نمو سبق للإنسان إن تخطاها. 
    ويبرز " النفاق الاداري " في هذه المنظمات الرياضية حالها حال المنظمات الاخرى وينطبق على إحدى العمليات العقلية أو الحيل الدفاعية اللاشعورية المسماة بتكوين ردة الفعل " التكوين العكسي " حيث يظهر فيها الإنسان خلافا لما يبطن , حيث يتظاهر الشخص الملحد بالتدين الشديد, والرجل شديد البخل يتظاهر بالكرم الشديد , والموظف المرتشي يتظاهر بالأمانة المطلقة , وان هذه الآليات تبدو منطقية بمقدار , ولكنها تشكل ابرز ملامح " الشخصية  الفاسدة " عندما تشكل السمة الغالبة والطاغية في سلوكه اليومي .
    والتملق الوظيفي احد الامراض الاجتماعية التي  تهدد القيم الأخلاقية ولكن هذه المثالب وإرهاصاتها تختلف معدلاتها وحجمها من مجتمع لآخر حسب درجة الوعي المجتمعي والعمق الحضاري والبعد الثقافي للمجتمعات وضعف الرقابة والفساد المالي والاداري بشكل عام ، ففي واقعنا المعاصر ظهرت بعض الأمراض الاجتماعية ومنها آفة التملّق الوظيفي ، والنفاق الاداري ، والتسلّق على المنصب بحثاً عن تحقيق مصالح شخصية وأهداف ذاتية غير مشروعة ،وهذا يُعدُّ من العمليات الاجتماعية الهدامة , وهذه المظاهر السابقة شأنها  ، هو شأن الغيبة والنميمة والكذب والحسد والمدح النفاقي والدعاية الرمادية والتلّون الحرباوي ، حيث باتت - مع الأسف- ممارسات متوّغلة في سلوكيات وعادات كثير من الموظفين ، حيث تضرب  في خاصرة بيئة العمل , ولا أحد ينكر وجود هذه العمليات الاجتماعية الخارجة عن قواعد الضبط الأخلاقي والديني والقيمي في أيّ مكان ، سواءً في المجال الرياضي الحكومي أو في المجال الرياضي شبه الحكومي  أو حتى داخل نسيج العلاقات الاجتماعية والأسرية .

    صور من النفاق الاداري :

    • تقديم الهدايا للمدير او المسؤول .
    •  تقديم خدمات شخصية للمسؤولين لأمور ليس لها ذات علاقة بالوظيفة .
    •  مدح المسئول بما لا يستحق من القاب او صفات لا يستحقها أمام المرؤوسين .
    •  الإساءة للآخرين بنقل صورة غير صادقة للمدير بهدف تشويه سمعتهم وتعزيز مكانته.

    اسباب ودوافع النفاق الاداري :

    إنَّ مرض للتسلّق والتملّق والنفاق الاجتماعي في بيئة العمل تحديداً ، أسباب ودوافع منها :

    •  ضعف الوازع الديني ، وقد ينشأ هذا الداء الاجتماعي النفسي عن خلل وظيفي يعتري عملية التنشئة الاجتماعية والنفسية والتربوية والعقلية والوجدانية للمتملّق والمتسلّق.
    • المشكلات الأسرية ، التي تؤثر على الحالة المزاجية للموظف واستقراره النفسي والعاطفي والاجتماعي .
    • الأصدقاء , و خاصةً قرناء السوء لهم دور مؤثر في ظهور هذه الآفة المجتمعية البغيضة في بيئة العمل .
    • العوامل الثقافية والتعليمية والفكرية والاقتصادية .

    الصفات الشخصية 

    ويقصد بها الصفات الشخصية السلبية التي يتحلى بها العاملين في الوسط الرياضي والتي تتمثل بالخداع والتلون في اظهار النفس بأحسن صورة وهو خلاف ما يبطن  , على الرغم من ان هؤلاء يمتازون في الغالب بضعف الاداء وعدم تحمل المسؤولية فيحاولون تجاهل النجاح  الذي يظهر عند اقرانهم او من هم ادنى تسلسل وظيفي داخل المؤسسة ويذكر السلبيات للعاملين معه وتضخيمها في محاولة منه لكسب رضا وود المسؤول الاعلى واظهار نفسه على انه الناصح الامين والمخلص المتفاني في العمل حتى لو قاده هذا السلوك  الى الحاق الاذى بالعاملين معه , وقد لا يكتفي بذلك بل يتعداه الى محاربة العناصر المتميزة الناجحة التي تعمل على التجديد والابتكار والتطوير وهي العناصر التي تعكس الوجه المشرق والحضاري للبلد والمؤسسة على حد السواء وبدوافع شخصية ضيقة , ان هؤلاء النمط من الاشخاص يمتلكون القابلية على اخفاء اخطائهم ومداراتها رغم تكرارها وتلميع أي يعمل يقوم به على انه يراعي المصلحة العامة والتسويق له , وفي المقابل يتم التعامل بخشونة وتسلط على من يعمل بمعيته  , والتملق والتزلف والمحاباة لمن هو اعلى منه مرتبة او منصب او من يتولى امره   .

    المصالح الذاتية 

    إن أي سلوك أخلاقي يسلكه الإنسان في تعاملاته الإدارية أو الاجتماعية ، لهو صادر من اعتبارات معنوية نابعة من العقل البشري ، وكذا اعتبارات مادية نابعة من الغريزة ، وبذلك فإن مطالب الحياة الاجتماعية هي التي تحدد نوعية السلوك المُتبع ، وتبرر قيمته ، فاختلال أحدهما قد يؤدي إلى انتشار أنواع شتى من التسيب والفوضى والفساد ، وتفعيل آليات النفاق , وتعد المصالح الذاتية من اهم محاور النفاق الاداري ويمكن اعتبار الواسطة والمحسوبية نوعًا من انواع هذا النفاق ، وذلك لم يُسببانه في وقتنا الحالي في شتى الإدارات من عوائق تحد الطاقات البشرية ، وتُضعف الفكر وأصول التعاون والتفاهم البشري، وتكون لنا مجتمعًا واهمًا بقلب غير نابض، مُعوز، مُعاق , مما يجعل بعض الإمكانات والطاقات الفذَّة تفقد طموحها ، وتحد من آمالها , لمحدودية  قدراتها ، وضياع حقها سُدًى , مما ينشئ لدينا مجتمعًا كسولاً غير مقاومٍ إذا ما أحس بغياب الشفافية المطلقة .

    وفي ظل ذلك يمكن تعريف المصالح الذاتية  على أنها تعني" محاباة الأقارب أو الأصدقاء ، لا بسبب كفاءتهم ، وإنما بدافع المحسوبية " ويظهر جليًّا في المجال الرياضي , حتى أصبح من الصعب التخلي عنها في كل مطلب في الحياة ، والمشكلة الحقيقية في ذلك هي قلة الإدراك لحجم هذه الآفة الخطيرة ، وعدم الاستيعاب التام لما تُسببه وتتركه من آثار جسيمة , لانتشار شتَّى أنواع الإغراق في الذاتية بمنأًى عن الموضوعية الحقة , وهذا ما  يعكس الاثار السلبية في مجتمعنا بشكل عام والرياضي بشكل خاص والتي تعد محاباة الأقارب والأصدقاء واعضاء الحزب الواحد واجبًا ، حتى وإن كان فيه مناقضة للمصلحة العامة .

    ان تأثير القيم الاجتماعية السائدة بالوسط الرياضي اثر بشكل سلبي على اداء تلك المؤسسات , ومنها الولاء العشائري أو الطائفي ، وأصبحت  تترعرع على حساب سيادة القانون ، وعلى حساب العمل المؤسسي , وعليه فإن الشخصنة والمحسوبية يُعمقان مفهوم عبثية القانون في أي مجتمع بشري كان ، ويعطلان عملية تكافؤ الفرص، ويعمقان الظلم الاجتماعي، فضلاً عن غياب قيم العمل , وهنالك الكثير من الرياضيين سيطروا على المواقع الادارية لسنوات وربما لعقود من الزمن ، واستغلت مناصبها لإغناء أنفسها وأقاربها ، ما يُضعف الشعور بالمواطنة والانتماء القائم على العلاقة التعاقدية بين الفرد والمجتمع ، وتراجع روح الابتكار، وانخفاض مستوى الهيبة على مستوى الإدارات ، وكذا انتشار شتى أنواع الإهمال ما ينتج عنه من هجرةٍ للعقول، وغياب للاستثمار، وحصول الشرخ في النسيج الوطني .

    معالجة النفاق الاداري :

    ان معالجة النفاق الاداري هذا الوباء المنتشر في المؤسسات الرياضية يتم من خلال  :

    • تفعيل دور مؤسسات التنشئة الاجتماعية (الأسرة والمؤسسات التعليمية والدينية والثقافية والتربوية) في تنوير المجتمع بخطورة هذا المرض في كل مناحي الحياة .
    • يجب أنَّ تلعب المؤسسات الإعلامية والتربوية والثقافية والاجتماعية  دورا في رفع الوعي وتنمية اتجاهاته الحضارية والسلوكية والفكرية والقيمية داخل البناء المجتمعي .
    • أهمية مشاركة الصروح الأكاديمية والتعليمية في هذا الاتجاه التوعوي ، وذلك بعقد المؤتمرات الفكرية  وعمل البحوث الاجتماعية والدراسات النفسية والتربوية حول خطورة وآثار هذه الظاهرة المجتمعية البغيضة ، وإيجاد الحلول الناجعة .
    • تفعيل دور المؤسسات الرقابية الحكومية على المنظمات الرياضية المختلفة للحد من افة النفاق الرياضي وتقديم الفاسدين ومحاسبتهم .

    مقالات

    8-09-2018, 13:35 التعجيل الخطي (linear acceleration) أ .د علياء حسين دحام
    8-09-2018, 13:32 الذكاء الانفعالي م.د سلام محمد الكرعاوي
    8-09-2018, 13:29 آلام أسفل الظهر Low Back Pain د. اسماعيل البغوي
    8-09-2018, 13:26 النشاط الكهربائي العضلي Electromyography أ.م.د نغم صالح نعمة
    8-09-2018, 13:23 الرسوم والشخصية م.د . أسيل ناجي

    استطلاع

    كيف تشاهد الموقع

    اهم الاخبار

    براءة اختراع : تصميم جهاز سرعه الاستجابة البصرية ودقة حركة الطعن بسلاحتدريسي في جامعة واسط / كلية التربية وعلوم الرياضة يحصل على براءة اختراع عدد اثنين لتصميمه اجهزه لقياس المدى الحركي وجهاز تأهيل مفصل الكاحل.